المناخ

كاليفورنيا وفلوريدا تُجريان نفس تجربة التأمين، ولكن بشكل معكوس

شركة التأمين الملجأ الأخير في ولاية تتضخم، بينما تتقلص نظيرتها في الولاية الأخرى. والفرق ليس في الطقس، بل في الرافعة التي اختار كل مجلس تشريعي تحريكها، مع أن الولايتين لا تزالان تُوزّعان مخاطر الذيل على المجتمع.

Homes destroyed by a California wildfire
زاوية اليومتحويل مخاطر المناخ
الصورة: Harold Litwiler from Orcutt/Istanbul, USA · CC BY-SA

قضت شركتان للتأمين العقاري تابعتان للدولة، أُنشئت كل منهما كخيار أخير، عام 2026 في مسارين متعارضين.

فقد حصلت خطة "فير" (FAIR Plan) في كاليفورنيا على موافقة لزيادة معدلاتها بنسبة 29.1% تسري على الوثائق الجديدة والمجدَّدة ابتداءً من 15 أكتوبر 2026. وبلغت تعرّضاتها المالية نحو 768 مليار دولار، بزيادة قدرها نحو 250% منذ سبتمبر 2022، موزعة على ما يقارب 680,000 إلى 696,000 وثيقة تأمين. في المقابل، تراجعت شركة "سيتيزنز" للتأمين العقاري (Citizens Property Insurance Corporation) في فلوريدا، التي بلغت أعلى مستوياتها قرب 1.42 مليون وثيقة في أكتوبر 2023 وكانت لفترة قصيرة أكبر شركة تأمين عقاري في الولاية، إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، أي أقل من 400,000 وثيقة، تبعاً لتاريخ الإفصاح المعتمد.

والاستنتاج المُغري يكتب نفسه: أن فلوريدا أصلحت سوقها بينما أفسدت كاليفورنيا سوقها بنفسها. لكن كلا نصفي هذه المقولة ناقص، والقصة الأجدى هي أن ما يجري ليس أزمتين منفصلتين، بل عملية واحدة تسري عبر منظومتين مختلفتين من الآليات الرسمية للولايتين.

أضرار عاصفة أصابت منازل، الجانب الفلوريدي من مشكلة التأمين نفسها.
أضرار عاصفة أصابت منازل، الجانب الفلوريدي من مشكلة التأمين نفسها.David Dellinger (Port Meteorological Officer for the National Weather Service of Miami, Florida) · Public domain

الرقم الكاليفورني الذي يسير عكس اتجاه السردية

تصف تقريباً كل الروايات المتعلقة بخطة "فير" نمواً متواصلاً لا يتوقف، وهو ما تؤكده أعداد الوثائق الخام. لكن برنامج السياسات المناخية والطاقة في جامعة ستانفورد يتابع مؤشراً أكثر دلالة: مدى تكرار وجود وثيقة تأمين من خطة "فير" وراء رهن عقاري جديد. وقد بلغت هذه النسبة أعلى مستوياتها عند 8.1% من عمليات إصدار قروض المساكن التي يشغلها ملّاكها في الربع الأول من عام 2025، مباشرة بعد حرائق لوس أنجلوس في يناير، ثم تراجعت إلى 5.6% بحلول الربع الأول من عام 2026.

وهذا ليس انهياراً بطيء الحركة، بل هو سوق تأمين احتياطية استوعبت صدمة ثم بدأت، عند هامش الإقراض الجديد، بإعادة بعض الأعمال إلى السوق الخاصة. والتفسير الأكثر منطقية لذلك هو الإصلاح التنظيمي في كاليفورنيا، الذي يسمح بإدخال نماذج تقدير الكوارث وتكاليف إعادة التأمين في طلبات تحديد المعدلات، في مقابل تعهدات بإصدار وثائق في المناطق المتضررة. وتنتمي زيادة المعدلات البالغة 29.1% التي فرضتها خطة "فير" على نفسها إلى هذا السياق ذاته: فمن المفترض أن يكون تأمين الملاذ الأخير مكلفاً، وإذا كان رخيصاً فإنه يتنافس مع السوق الخاصة التي أُنشئ أصلاً لدعمها.

أما النتيجة الأكثر مفارقة للتوقعات فهي مطمورة في نفس دراسة ستانفورد، ولا تكاد تظهر في أي من التقارير الثانوية: فانتشار وثائق خطة "فير" مرتفع بشكل غير متناسب في الرموز البريدية المصنّفة على أنها منخفضة أو متوسطة الخطورة من حرائق الغابات، لا في مناطق الحرائق فقط. وهذا يقلب الصورة المعتادة رأساً على عقب؛ فلو كان تأمين الملاذ الأخير ظاهرة مرتبطة بحرائق الغابات وحدها، لكان انتشاره يتبع خرائط الخطر. لكنه في واقع الأمر يتبع أقرب إلى قرارات انسحاب شركات التأمين، التي تُتخذ على مستوى المحفظة الاستثمارية لأسباب من بينها تكلفة إعادة التأمين، والتراكم على مستوى الولاية، وكفاية المعدلات، لا خطورة الحرائق في شارع معين فقط.

وهذا الاستنتاج مزعج لمن يتعامل مع القصة كأنها تتعلق فقط بأشخاص اختاروا البناء في الوديان المعرضة للحرائق. فالمسألة تتحول تدريجياً إلى قصة تخص تمويل الإسكان، لأن الرهن العقاري يتطلب تأميناً، ووثيقة خطة "فير" منتج ضيق ومكلف يغطي حرائق المسكن فقط، مما يضطر كثيراً من المشترين إلى استكماله بتأمين إضافي.

تراجع فلوريدا مُخطَّط له، لا عفوي

خسرت شركة "سيتيزنز" نحو 541,000 إلى 546,000 وثيقة خلال عام 2025 وحده، مع دخول أكثر من 20 شركة تأمين جديدة أو عائدة إلى الولاية. وتصف أغلب التقارير الإعلامية هذا الأمر بأنه "عودة" شركات التأمين الخاصة، وهذا صحيح وله سبب حقيقي: إصلاحات التقاضي في ديسمبر 2022 و2023 التي ألغت أتعاب المحامين ذات الاتجاه الواحد وقيّدت دعاوى التنازل عن الحقوق التأمينية. فقد كانت فلوريدا تعاني مشكلة تقاضٍ متسترة بثوب الأعاصير، وقد تعامل المشرّعون مع مشكلة التقاضي هذه.

لكن الآلية التي تُحرّك فعلاً الوثائق خارج سجلات "سيتيزنز" تحظى باهتمام أقل بكثير. فبموجب برنامج إعادة توزيع الوثائق، إذا قدّمت شركة خاصة مشاركة عرض استحواذ ("takeout") بحدود 20% من قسط "سيتيزنز"، يفقد حامل الوثيقة أهلية البقاء مع "سيتيزنز". وهذا ليس تصفية سوقية ناتجة عن تفضيل المستهلك، بل قاعدة أهلية هي التي تُنجز التصفية، مع تحديد نطاق السعر بموجب القانون.

وهذا أمر مهم لكيفية قراءة هذا الإنجاز. فتقلّص "سيتيزنز" يقلّل بالفعل من تعرّض الولاية للاستقطاعات المالية، وهو الهدف المنشود من هذه السياسة. لكنه لا يعني بالضرورة أن مئات الآلاف من سكان فلوريدا بحثوا بأنفسهم عن صفقة أفضل؛ فبعضهم، بمعنى الكلمة الحرفي، أُصبحوا غير مؤهلين للبديل.

من يحمل المخاطر فعلياً؟

هنا تتقاطع مسارات الولايتين، وهنا أيضاً تكون التغطية الإعلامية أضعف ما يكون.

فعندما تسببت حرائق لوس أنجلوس في يناير 2025 بخسائر بلغت نحو 4 مليارات دولار لخطة "فير"، فرضت الخطة استقطاعاً بقيمة مليار دولار على شركات التأمين المرخصة في كاليفورنيا. وهذه هي الشركات نفسها التي تصدر وثائق تأمين عادية في ساكرامنتو وسان دييغو، وتكاليف الاستقطاع لا تبقى حيث تُفرض. أما بنية فلوريدا فهي أكثر وضوحاً بعد: تُسترد عجوزات "سيتيزنز" أولاً من حاملي وثائقها، وإذا لزم الأمر، عبر رسوم إضافية تُفرض على حاملي الوثائق في كل الولاية، بمن فيهم من لم يشتروا قط وثيقة من "سيتيزنز".

وهذا هو الجزء الذي يستحق التمثّل الجيد. فالسوق الاحتياطية لا تُقلّص خطر الكوارث، بل تحوّل التزاماً خاصاً، مُسعّراً، ومدعوماً برأس مال، إلى التزام عام، غير مُسعّر جزئياً، يُدفع بعد وقوع الخسارة. وتصل الفاتورة بعد الحريق أو هبوط العاصفة، موزعة على كل من يحمل وثيقة، وهي بذلك أشبه بضريبة سيئة التوقيت لا يُصوّت عليها أحد.

ما يمكن استخلاصه وما لا يمكن

نجحت إصلاحات فلوريدا بالمعنى الذي صُمّمت من أجله: فقد انخفضت تكاليف التقاضي، وعاد رأس المال، وتقلّصت "سيتيزنز". وهذه نتيجة حقيقية، والتشكيك فيها غير مستحق. لكن السوق التي جرى تفريغها من الوثائق لم تُختبر بعد بهبوط عاصفة كبرى في فلوريدا منذ اكتمال هذه الإصلاحات، وقد استفاد معدل إعادة التوزيع من قاعدة تحدّ من الخيار الذي يُحتفى به.

أما خطة "فير" في كاليفورنيا فهي ضخمة وتزداد تكلفة، لكن بيانات إصدار الرهون العقارية تشير إلى أن قمة الضغط قد تكون كانت في أوائل 2025 لا في الوقت الحالي، وتشير جغرافيا نموّها إلى أن المشكلة أوسع وأقل ارتباطاً بالخطر المحدد مما تقترحه صياغة "مناطق الحرائق".

والخلاصة الصادقة هي أن لا واحدة من الولايتين أزالت الخطر من النظام؛ بل اختارت كل منهما مكاناً مختلفاً لإيداعه: كاليفورنيا في مجمّع عام متنامٍ يُعاد تسعيره تدريجياً، وفلوريدا في سوق خاصة عادت إليها الشركات بقوة إصلاح قانوني، مع دفعة تشريعية تُغلق باب الخروج نحو الولاية. وسوف يُقيَّم أحد هذين الرهانين بحريق غابات، والآخر بعاصفة. ولم تصدر النتيجة النهائية لأي منهما بعد.

المصادر

  1. California FAIR Plan to raise homeowners insurance rates about 29%
  2. California's insurer of last resort is playing a role in mortgages
  3. Mapping the Residential Exposure and Coverage of California's FAIR Plan
  4. CA FAIR Plan Rate Increase 2026: What Homeowners Must Know
  5. Federal Reinsurance for State FAIR Plans: A Policy Proposal
  6. Private Florida insurers use Citizens' data to pick policies
  7. Citizens Policies Plummet in 2025
  8. Florida Citizens hopes for lower reinsurance costs in 2026
  9. Florida Homeowners Insurance News: 2026 Market Update
  10. Did State Farm Pull Out of California? (2026 Status)
  11. Last-Resort Insurers Becoming First Choice for Homeowners
  12. The Florida insurance crisis: Are insurance companies still leaving Florida?
  13. California's home insurance crisis spreads beyond wildfire country
  14. A New Solution to California's FAIR Plan Boom
  15. CA FAIR Plan Rate Increase 2026: What Homeowners Must Know
نشرته هيئة تحرير ساري. تعرض ساري مصادرها وطريقة استدلالها.