العالم

ثماني سفن أم إحدى عشرة؟ الرقم الذي يكشف هشاشة ادعاء 'السيطرة الكاملة' على هرمز

ترامب يقول إن واشنطن تسيطر على مضيق هرمز، وإيران تنفي. لكن بيانات الملاحة - المتضاربة أصلاً بين مزوّدَين - تشير إلى استنتاج أقل إثارة وأكثر إحراجاً للطرفين: لا أحد يضمن المرور.

ناقلة نفط تعبر مضيقاً بحرياً ضيقاً
زاوية اليومتدقيق في الوقائع
الصورة: Gordon Leggett · CC BY-SA

قبل الحرب كان نحو 130 إلى 140 سفينة تعبر مضيق هرمز يومياً. هذا الأسبوع، سجّلت شركة تتبّع الشحن كبلر ثماني سفن في يوم واحد. الرقم انتقل خلال ساعات إلى عناوين معظم التغطية الدولية باعتباره دليلاً قاطعاً على انهيار الممر البحري الأهم في تجارة النفط العالمية.

لكن مزوّداً آخر، ليسغ، سجّل للفترة نفسها تقريباً 11 عبوراً مقابل 14 في اليوم السابق. الفارق بين ثماني سفن و11 سفينة يبدو صغيراً، لكنه يغيّر معنى الجملة: الأول يوحي بشلل شبه تام، والثاني بتراجع حاد ضمن اتجاه هابط. ولا يكاد أي تقرير من التقارير التي انتشرت هذا الأسبوع ينبّه القارئ إلى أن رقمه مستمد من مزوّد واحد ليوم واحد، وأن مزوّداً منافساً يعطي رقماً أعلى.

الادعاء الذي لا يمكن اختباره

في منشور على 'تروث سوشال'، كتب الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) إن الولايات المتحدة تملك 'سيطرة كاملة' على مضيق هرمز، مضيفاً 'أعتقد أننا سنحتفظ به'. الاقتباس موثّق، ونُقل بصيغة واحدة تقريباً في كل التغطية.

القراءة السهلة أن نضع الجملة في مواجهة الأرقام ونعلن التناقض. القراءة الأدق أن نسأل أولاً: سيطرة على ماذا؟ فالعبارة، كما وردت، لا تحدد مضمونها التشغيلي. هل تعني وجوداً بحرياً وقدرة على ضرب أي هدف في المضيق؟ أم تعني ما يهم الاقتصاد فعلاً: ضمان أن ناقلة نفط تدخل المضيق صباحاً ستخرج منه سالمة؟

التمييز ليس لفظياً. الدبلوماسي الأمريكي السابق ريتشارد هاس (Richard Haass) قدّم في تصريح على السجل الرد التقني الأوضح في هذه الدورة الإخبارية: لا دولة 'تسيطر' على مضيق هرمز بالمعنى الدقيق، لأن القدرة على منع الآخرين من استخدامه شيء، والقدرة على ضمان استخدامه شيء آخر تماماً. الأولى تحتاج صواريخ وألغاماً وطائرات مسيّرة. الثانية تحتاج ثقة شركات التأمين وملاك السفن، وهي بضاعة لا تُنتج بالقوة النارية.

بهذا المعيار، رقم العبور ليس تفصيلاً مصاحباً للخبر. إنه الاختبار الوحيد القابل للدحض المتاح: لو كانت 'السيطرة' تعني ضمان المرور، لكان أثرها ظاهراً في حركة الملاحة. الأرقام - سواء أخذنا رقم كبلر أو رقم ليسغ - لا تظهر ذلك.

ليس توتراً دبلوماسياً

معظم التغطية وضعت الادعاء في إطار 'تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني'. هذا التوصيف يقلّل من حجم ما يجري. الحدث يقع داخل مواجهة عسكرية مستمرة منذ 28 فبراير 2026، تصاحبها إجراءات حصار بحري، وسبقتها محاولات لوقف إطلاق النار انهارت. تراجع حركة الملاحة لم يبدأ هذا الأسبوع، بل هو حصيلة أشهر.

هذا السياق يفسّر أيضاً وقائع بدت متفرقة، من بينها الإجراءات الأمنية الاستثنائية المحيطة بتنقلات الرئيس الأمريكي جواً. وهي ليست ادعاءً منفرداً لشبكة واحدة: أوردت 'واشنطن بوست' تقريراً مستقلاً عن رحلة تمويه لطائرة الرئاسة. مستوى الحذر هذا لا يتسق مع رواية طرف يسيطر سيطرة كاملة على مسرح العمليات.

ما لم تروه التغطية: النزاع على حق الإذن

أكثر التفاصيل دلالة هو الأقل حضوراً في التقارير. فإلى جانب النفي الخطابي، اتخذت إيران خطوة مؤسسية: إنشاء هيئة مضيق الخليج الفارسي، جهة معلنة لإدارة المضيق وتحصيل رسوم عبور. سواء نجحت الهيئة عملياً أم لا، فإن معناها السياسي واضح: طهران لا تكتفي بالقول إن واشنطن لا تسيطر، بل تنشئ الأداة التي تحوّل المرور إلى امتياز تمنحه هي وتسعّره.

ويكتمل المعنى بشروط إيران المعلنة لإعادة فتح الملاحة: تعويضات، رفع تجميد الأصول، إنهاء الحصار، ووقف إطلاق نار. هذه ليست 'إيران تنفي'، بل جدول أعمال تفاوضي. الخلاف الحقيقي إذن ليس على من تجوب سفنه الحربية المضيق - فالوجود الأمريكي هناك ليس محل شك - بل على من يملك حق الإذن بالمرور وتسعيره.

الحجة المضادة

يمكن الرد بأن القدرة العسكرية الأمريكية تجعل الإغلاق الإيراني الكامل والمستدام مستحيلاً، وأن هذا في حد ذاته شكل من السيطرة. الحجة وجيهة جزئياً: لا شيء في السجل المتاح يشير إلى أن إيران أغلقت المضيق فعلياً؛ السفن ما زالت تعبر، بأعداد منخفضة.

لكن الحجة تصطدم بالسؤال نفسه من الجهة الأخرى: إذا كان الإغلاق الإيراني مستحيلاً، فلماذا تراجعت الحركة إلى أقل من عُشر مستواها الطبيعي؟ الجواب الأرجح أن القرار لم يعد بيد أي من الحكومتين. مالك السفينة الذي يواجه قسط تأمين حرب مرتفعاً واحتمال إصابة لا يحتاج إلى إغلاق رسمي كي يغيّر مساره؛ يكفيه غياب الضمان.

ما يمكن قوله فعلاً

ثلاثة استنتاجات يسندها السجل المتاح. الأول: عبارة 'السيطرة الكاملة' غير قابلة للتحقق لأنها لا تحدد موضوعها، والمقياس الوحيد القابل للقياس - حجم العبور - لا يدعمها. الثاني: أرقام الملاحة المتداولة هذا الأسبوع تحتمل تبايناً بين المزوّدين، ويجب قراءتها كاتجاه هابط لا كرقم مقدّس. الثالث: كل طرف يملك قدرة المنع، ولا طرف يملك قدرة الضمان.

النتيجة أن الفاعل الأكثر تأثيراً في مضيق هرمز اليوم ليس أسطولاً ولا هيئة رسوم، بل جدول أسعار تأمين الحرب. هناك تُحسم مسألة من يسيطر، يوماً بيوم، وبأرقام لا يعلنها أحد على منصة تواصل اجتماعي.

المصادر

  1. Trump says U.S. has total control over Strait of Hormuz
  2. Trump doubles down on control of Strait of Hormuz as Iran pushes back
  3. Ex-diplomat disputes Trump's claim of 'total control' over Strait of Hormuz
  4. Iran live updates: Trump says US has total control over Strait of Hormuz
  5. Trump hails 'wall of steel' blockade, says US will keep control of Strait of Hormuz
  6. Trump Asserts US Control Over Hormuz as Tensions With Iran Intensify
  7. Trump: US Has Total Control of Hormuz
  8. Trump flew in secrecy amid Iran threat as Air Force One became a decoy
  9. US President Donald Trump urges nations to send ships to secure Strait of Hormuz amid Iran tensions
  10. Poor job: Trump accuses Iran of breaching Hormuz oil flow terms as ceasefire tensions flare
نشرته هيئة تحرير ساري. تعرض ساري مصادرها وطريقة استدلالها.