العالم

حادثة ثالثة في هرمز خلال أسبوع: اتهام إماراتي أحادي لإيران، لا تصعيد موثّق ولا إغلاق للمضيق

ثلاث حوادث استهدفت ناقلات في أقل من أسبوع من دون إصابات معلنة، بينما تبقى نسبتها إلى إيران ادعاءً صادراً عن مصدر واحد هو الخارجية الإماراتية، في وقت تتفاوض فيه طهران ومسقط على رسوم عبور المضيق

تكرار الضربات على الناقلات في مضيق هرمز - ثلاث حوادث في أقل من أسبوع وفق ما نقلته "ذا هيل" و"الجزيرة" - لا يعني بالضرورة تصعيداً في حدّتها. فالحوادث الثلاث لم تُسفر عن إصابات معلنة، وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أن الوضع "تحت السيطرة". هذا النمط، إلى جانب غياب أي تبنٍّ أو نفي إيراني رسمي، يتقاطع مع نزاع على تسعير المرور عبر المضيق أكثر من تقاطعه مع محاولة فعلية لإغلاقه، بينما تبقى نسبة الحادثة الأحدث إلى طهران ادعاءً من طرف واحد.

اتهام من مصدر واحد

الحادثة الأخيرة، التي وُصفت بأنها استهداف "سفينة تابعة لأدنوك" في مضيق هرمز، جاءت النسبة فيها إلى إيران عبر بيان صادر عن وزارة الخارجية الإماراتية، نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، وتناقلته وسائل إعلام غربية عدة من دون إضافة مصدر مستقل. لم يُعثر في التغطية المتاحة على أي بيان من الحكومة الإيرانية أو الحرس الثوري يتبنى الحادثة أو ينفيها. كما لم تُنشر هوية السفينة ولا علمها ولا حمولتها ولا إحداثيات الحادثة أو توقيتها الدقيق؛ الإشارة الوحيدة المتاحة عامة بلا تفاصيل تعريفية.

هذا يختلف عن الحادثة السابقة التي وقعت مساء الخميس واستهدفت ناقلتين بطائرات مسيّرة، والتي أكدتها هيئة العمليات البحرية التجارية البريطانية (UKMTO)، وهي جهة الرصد المستقلة المرجعية للملاحة في المنطقة. أما بشأن الحادثة الأحدث، فلم يُعثر على أي تأكيد مماثل من الهيئة في التغطية المتاحة، ما يترك الفجوة بين "ادعاء" و"واقعة موثقة" قائمة.

إصابة من دون إغراق

اللافت في الحوادث الثلاث أن نمطها لم يتغير مع تكرارها: ضربات تُصيب السفن من دون أن تُغرقها أو توقف حركتها. بيان أدنوك، الذي نقلته "الجزيرة" ووكالة أسوشيتد برس حرفياً، أكد عدم وجود إصابات وأن الوضع "تحت السيطرة" - وهي الصيغة نفسها التي رافقت الحادثتين السابقتين. لو كانت الغاية إغلاق المضيق أو وقف الملاحة، لكان متوقعاً تصاعد في حجم الضرر أو استهداف مباشر لإغراق السفن أو منع مرورها فعلياً. غياب ذلك، مع استمرار الملاحة وتكرار الحوادث بالإيقاع نفسه تقريباً، يوحي بأن الهدف أقرب إلى إبقاء المخاطرة قائمة كأداة ضغط لا إلى إيقاف حركة العبور.

يمر عبر مضيق هرمز، في الأحوال العادية، نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، وفق تقديرات استشهدت بها "الجزيرة" و"ذا هيل" على حد سواء. والمضيق نفسه متنازع عليه فعلياً منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، أي أن الحوادث الثلاث الأخيرة ليست بداية أزمة جديدة بقدر ما هي استمرار لحالة توتر قائمة منذ أشهر.

خلفية تفاوضية لا تنسجم مع سيناريو الإغلاق

في الخلفية، تجري مفاوضات إيرانية - عُمانية حول نظام رسوم عبور في المضيق، بحسب تفسيرية نشرتها "الجزيرة" وتغطية أوردتها "إن بي سي نيوز". فكرة فرض رسوم على المرور تفترض ضمناً استمرار الملاحة لا وقفها - إذ لا معنى لتسعير ممر يُراد إغلاقه كلياً. هذا يقدّم تفسيراً أكثر اتساقاً مع الوقائع المسجلة من تفسير "محاولة إغلاق المضيق": ضربات محدودة الأثر، متكررة، تحافظ على الخطر حاضراً من دون أن تقطع الملاحة، بما يتيح استخدامها كورقة ضغط في مفاوضات تسعير لا كسلاح إغلاق.

على الجانب الأميركي، برزت تصريحات تصب في الاتجاه نفسه - أن الصراع الفعلي يدور حول سعر الطاقة لا حول إغلاق الممر بالكامل. نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قال، وفق تغطية نقلتها "ياهو" عن وكالة أنباء أميركية، إن "البنزين الرخيص هو الهدف رقم واحد"، بينما هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعزل إيران اقتصادياً. تصريحان كهذان يضعان سوق الطاقة، لا الممر الملاحي نفسه، في قلب المواجهة المعلنة من الجانب الأميركي، بما ينسجم مع قراءة الحوادث كصراع على التسعير لا على السيطرة الكاملة على المضيق.

قصة موازية طُويت داخل التغطية

في السياق الزمني نفسه، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن سبعة أشخاص، بينهم أطفال، قُتلوا في ضربة إسرائيلية لم تستهدف، بحسب وصفه، أهدافاً عسكرية، بالتزامن مع تكثيف الضربات الإسرائيلية في لبنان. هذه الواقعة - رغم جسامتها - وردت مطوية داخل تغطية إخبارية متتالية ركّزت أساساً على حوادث الناقلات في هرمز، ولم تُفرد لها معالجة مستقلة في مصادر التغطية المتاحة عن الحادثة الملاحية، ما يعكس تفاوتاً في توزيع الاهتمام بين حدث بشري موثق بأرقام قتلى محددة وحادثة ملاحية لا تزال تفاصيلها الأساسية - هوية السفينة، موقعها، مصدر الاتهام المستقل - غائبة.

خلاصة الأدلة

مجمل ما هو موثق حتى الآن: ثلاث حوادث في أقل من أسبوع، بلا إصابات معلنة، مع احتواء أعلنته أدنوك، واتهام لإيران صادر عن مصدر إماراتي واحد بلا تأكيد مستقل أو رد إيراني، في وقت تجري فيه مفاوضات فعلية على تسعير المرور عبر المضيق وتتقدم فيه أولوية خفض أسعار الطاقة في الخطاب الأميركي. هذه المعطيات مجتمعة تدعم قراءة الحوادث كإيقاع ضغط متكرر محدود الأثر، لا كمؤشر على تصعيد نحو إغلاق فعلي لأحد أهم ممرات النفط في العالم.

نشرته هيئة تحرير ساري. تعرض ساري مصادرها وطريقة استدلالها.